سعيد عطية علي مطاوع
110
الاعجاز القصصي في القرآن
[ رابعا ] الحوار في القصص القرآني : للقصة في القرآن الكريم طريقتان : أ ) طريقة عرض الأحداث بشكل تقريري ينتقل فيه الحدث من مرحلة إلى مرحلة حتى يبلغ نهايته . ب ) طريقة الحوار . . الذي يحاول أن يمثّل فيه كل طرف من أطراف القصة ، ولكل بطل من أبطالها دوره الذي يعبّر عنه بأسلوب واضح ، ويثير فيها بعض القضايا التي يقف إزاءها البطل الآخر ليعبر عن دوره بكل أمانة ووضوح . . أما قيمة الطريقة الأولي ، فتتمثّل في ملاحقتها للقضايا الصغيرة في التاريخ ، ووقوف القاص ، موقف المرشد الذي يقود تفكير السامعين أو القارئين إلى النقاط الأساسية في أسلوب يقرب من التلقين الذي يراد منه تعبئة الفراغ بشكل دقيق . . . وأما طريقة الحوار ، فإن قيمتها في محاولتها تبسيط الفكرة في جميع مجالاتها ، فلا يترك أي جانب خفي فيها ، لأن كل طرف من أطراف الحوار يحاول أن يثير الجوانب التي يؤمن بها ويدافع عنها . . وهناك نقطة أخري ، يتميز فيها الحوار ، وهي أنها تجسد الموقف فنشعر فيه بالحياة المتحركة التي تنتقل من موقف إلى موقف ، ومن جو إلى جو وتعيش فيها الأحداث الماضية من خلال أبطالها الذين نشعر بهم ، ونحن مندمجون في القصة - يتحركون أمامنا في أدوارهم وأوضاعهم كما لو كنا حاضرين معهم . . ومن الطبعي أننا لا نستطيع الحصول علي أكثر هذه الجوانب في عرض القصة بالطريقة التقريرية التي تتحدّث عن الموضوع بأسلوب الحكاية أو التقرير ، وإن كانت تعطينا معرفة تفصيلية للموقف . . . وربما كان هذا هو السبب في تركيز القرآن الكريم علي الحوار القصصي في أكثر من موقف ، وفي أكثر من قصة من أجل التأكيد علي الصورة الحقيقية المتجسّدة المتحرّكة للتاريخ الرسالي الذي يراد له أن يرتبط بالحاضر ، في عملية وحدة رسالية